“الشريفة” تُغلق أبوابها… جدل الثقافة والتنظيم في المدينة القديمة

شهدت المدينة القديمة بطنجة مؤخرًا تطورات تتعلق بإغلاق المقهى الثقافي “الشريفة”، وهو فضاء كان يُصنَّف ضمن المبادرات الثقافية المحلية التي ساهمت في تنشيط المشهد الثقافي بالمنطقة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من الإجراءات الإدارية التي طالت المقهى، من بينها طلب إزالة بعض العناصر الموضوعة عند مدخل المحل. وتشير إفادة صاحب المشروع إلى أن هذه التجهيزات لم تكن، بحسب تصوره، تشكل احتلالًا للملك العمومي، وهو ما يبرز وجود اختلاف في التقدير بين الجهة المسيرة للمقهى والسلطات المحلية حول طبيعة الاستغلال.
كما يربط المعني بالأمر بين هذه الإجراءات وسياق سابق، انطلق عقب تعبيره عن رأي يتعلق بالمشهد البانورامي لخليج طنجة، دون وجود معطيات رسمية تؤكد أو تنفي هذا الربط.
على مستوى الأنشطة، عُرف المقهى الثقافي “الشريفة” باحتضانه لعدد من الفعاليات الفكرية والأدبية، حيث استقبل كتابًا ومبدعين من داخل المغرب وخارجه، ونظم لقاءات وورشات في مجالات متعددة، من بينها تعلم اللغات والرسم، إضافة إلى مبادرات ذات طابع اجتماعي كالمساهمة في محاربة الأمية.
كما ساهم الفضاء في تنظيم جولات ثقافية لفائدة تلاميذ مؤسسات تعليمية مختلفة، وإطلاق برامج ثقافية محلية، من بينها مبادرة “مسارية فالمدينة” خلال فترة جائحة كوفيد-19، والتي لقيت تفاعلًا داخل المدينة وخارجها.
وقد اعتبر عدد من المتابعين أن هذا الفضاء أضفى قيمة جمالية وثقافية على المنطقة، وأسهم في تعزيز جاذبية المدينة القديمة، فيما يرى آخرون أن احترام الضوابط التنظيمية يبقى ضروريًا لضمان توازن الفضاءات المشتركة.
في المقابل، أعلن صاحب المشروع عن قراره إغلاق المقهى وتغيير نشاطه التجاري، معبرًا عن أسفه لنهاية تجربة وصفها بالمميزة على المستوى الثقافي والإنساني.
ويبقى هذا الموضوع مفتوحًا على قراءات متعددة، بين من يراه خسارة لمبادرة ثقافية محلية، ومن يعتبره إجراءً يدخل في إطار تطبيق القوانين التنظيمية المعمول بها.
هشام بوغابة



