اغتصاب المساحات الخضراء في طنجة… مشروع سكني يفضح اختلالات التعمير

تشهد مدينة طنجة في السنوات الأخيرة تحولات عمرانية متسارعة، غير أن وتيرة هذا التوسع تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة حين يتعلق الأمر بمصير المساحات الخضراء التي كانت، إلى وقت قريب، متنفسًا بيئيًا ضروريًا لسكان المدينة. فبين التصاميم المعلنة والواقع المنجز، تتكشف اختلالات عميقة تثير قلق المهتمين بالشأن البيئي والعمراني.
في هذا السياق، برز مشروع سكني حديث أثار جدلًا واسعًا، بعدما تبيّن أن جزءًا من الأراضي التي أُقيم عليها كان مخصصًا، وفق وثائق التهيئة الحضرية، كمناطق خضراء. هذا التحول من فضاءات بيئية إلى كتل إسمنتية لا يمثل فقط خرقًا لمقتضيات التعمير، بل يعكس أيضًا غياب انسجام واضح بين التخطيط العمراني وحاجيات المدينة البيئية.
المساحات الخضراء ليست ترفًا حضريًا، بل عنصر أساسي في التوازن البيئي، إذ تساهم في تحسين جودة الهواء، وتخفيف درجات الحرارة، وتوفير فضاءات للراحة والترفيه. ومع التوسع العمراني الكثيف الذي تعرفه طنجة، تزداد الحاجة إلى هذه الفضاءات، لا العكس. غير أن الواقع يكشف عن تراجع مستمر في نصيب الفرد من المساحات الخضراء، مقابل ارتفاع ملحوظ في المشاريع السكنية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات مشروعة حول مدى احترام تصاميم التهيئة، ودور الجهات المعنية في المراقبة والتتبع. كما يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بأولوية الربح العقاري على حساب التوازن البيئي، في ظل غياب رؤية مستدامة تضع الإنسان والبيئة في صلب السياسات الحضرية.
إن ما يحدث اليوم في طنجة ليس مجرد حالة معزولة، بل مؤشر على خلل في منظومة التعمير يستدعي مراجعة شاملة، تبدأ بتفعيل القوانين، وتعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالحفاظ على ما تبقى من المساحات الخضراء لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة لضمان حق الساكنة في بيئة سليمة ومتوازنة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستعيد طنجة توازنها البيئي، أم تواصل فقدان ما تبقى من رئتها الخضراء؟
هشام بوغابة



