الغلاء المتصاعد… من يحمي المواطن؟

تشهد الأسواق في الآونة الأخيرة موجة جديدة من الارتفاع المتواصل في أسعار عدد من المواد الأساسية، الأمر الذي يثقل كاهل المواطنين ويزيد من معاناتهم اليومية في تدبير متطلبات العيش. فمع كل زيارة للسوق، يكتشف المواطن أن الأسعار عرفت زيادة جديدة، في وقت لم تعرف فيه القدرة الشرائية أي تحسن يذكر.
هذا الوضع يطرح تساؤلات عديدة لدى الرأي العام: من يحمي المواطن من هذا الغلاء؟ وهل هناك إجراءات حقيقية لمراقبة الأسعار وضبط السوق؟ فالمواطن البسيط، الذي يجد نفسه الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، لم يعد قادراً على مواكبة هذا الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
وتزداد حدة القلق حين يشعر المواطن بأن صوته لا يجد صدى لدى الجهات المعنية، وأن الأبواب موصدة أمام تساؤلاته ومعاناته. فالأسواق تبدو في كثير من الأحيان وكأنها خارج أي رقابة فعالة، مما يفتح الباب أمام المضاربات وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر.
إن حماية القدرة الشرائية للمواطن تظل مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف الجهات المعنية، سواء تعلق الأمر بمؤسسات المراقبة أو بالفاعلين الاقتصاديين. كما أن الظرفية الحالية تفرض تشديد الرقابة على الأسواق، وضمان احترام القوانين المنظمة للأسعار، حتى لا يتحول الغلاء إلى عبء دائم يرهق الأسر.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة المواطنين: من يتحمل مسؤولية ما يحدث؟ وهل سيتم اتخاذ إجراءات حازمة لحماية المستهلك وإعادة التوازن إلى السوق؟
إن المواطن اليوم لا يطلب سوى العيش بكرامة في ظل أسعار معقولة، وسياسات تضع مصلحته في صلب الأولويات، لأن الاستقرار الاجتماعي يبدأ أولاً من ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم.
هشام بوغابة



