تصاعد الحوادث و العنف في الفضاء العام يثير تساؤلات حول منظومة القيم والتربية

خلفت حادثة سير مروعة بطريق سيدي قاسم بمدينة طنجة صدمة كبيرة في أوساط المواطنين، بعدما أودت بحياة سيدة كانت تقود سيارتها الحمراء في هدوء، قبل أن تصطدم بها سيارة من نوع “كليو” كانت تسير بسرعة مفرطة وعلى متنها ثلاثة أشخاص. الحادث أسفر عن وفاة السيدة في عين المكان، فيما جرى نقل الجميع إلى المستشفى وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
وتأتي هذه الفاجعة في سياق مقلق يتسم بتنامي السلوكيات الخطرة والعنيفة في الفضاء العام، حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا انتشار مقطع فيديو يوثق اعتداءً عنيفًا بين سائقي وسائل النقل، بعدما وجه أحدهم ضربة قوية لآخر أسقطته أرضًا، قبل أن يلوذ بالفرار دون تدخل أو اكتراث. الواقعة أثارت موجة غضب واسعة، وطرحت تساؤلات جدية حول أسباب تصاعد العنف بين مستعملي الطريق.
ويرى متابعون أن القاسم المشترك بين هذه الحوادث هو التهور وغياب احترام القوانين، سواء من خلال السرعة المفرطة أو الانفعال المفرط الذي يتحول أحيانًا إلى عنف جسدي. كما أشار كثيرون إلى أن الضغط اليومي، والازدحام، والتوتر النفسي، كلها عوامل تغذي هذا السلوك.
من جهتهم، يؤكد مختصون في علم الاجتماع أن هذه الظواهر تعكس خللاً في منظومة القيم والتربية، خاصة في ما يتعلق بضبط النفس، واحترام الآخر، والتعامل السلمي مع الخلافات. كما يشددون على أن ضعف التوعية بقواعد السير وثقافة السلامة الطرقية يزيد من خطورة الوضع.
وفي المقابل، يطالب فاعلون بضرورة تشديد المراقبة الطرقية، وتفعيل القوانين بصرامة، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية موجهة لمستعملي الطريق، للحد من السلوكيات المتهورة والعنيفة.
وتبقى هذه الأحداث المؤلمة جرس إنذار يدعو إلى إعادة النظر في سلوكنا اليومي داخل الفضاء العام، والعمل على ترسيخ ثقافة المسؤولية واحترام الحياة.
هشام بوغابة



