
لم يكن مساء دار الشباب البحراويين كغيره من أمسيات رمضان، بل كان موعداً مع لحظة استثنائية اختلط فيها صوت القرآن بفرح الأطفال، وتجاورت فيها روحانية الشهر الفضيل مع نبض العمل الجمعوي. هناك، أسدل الستار على فعاليات النسخة الثالثة من برنامج “رمضانيات فحص أنجرة”، في حفل ختامي حمل أكثر من رسالة، وأكد أن الرهان على الإنسان يظل دائماً هو الخيار الأسمى.
الحفل الذي نظمته المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بالفحص أنجرة بشراكة مع جمعية مبدعات البوغاز للفن والثقافة، عرف حضور وجوه من الفاعلين الجمعويين وممثلي المجتمع المدني، في مشهد عكس روح التعاون والتكامل بين مختلف المتدخلين.
بداية الأمسية جاءت بكلمة ترحيبية للأستاذة خديجة باحيدا، التي وضعت الحضور في سياق هذا الموعد الختامي، قبل أن تتعالى تلاوة عطرة من الذكر الحكيم بصوت القارئ أسامة قجو، فتسود لحظة خشوع خالصة منحت الحفل بعده الروحي العميق.
ولأن الوفاء عنوان كل عمل نبيل، خصصت لحظة مؤثرة لتكريم القارئ أسامة قجو، إمام صلاة التراويح، تقديراً لعطائه ومساهمته في إنجاح الأجواء الإيمانية طيلة الشهر الفضيل. تلتها فقرات إنشادية أبدعت فيها فرقة “تراث الشمال”، حيث مزجت بين الفن الأصيل والروح الصوفية، لتضفي على الأمسية مسحة جمالية خاصة.
وفي زاوية أخرى من الحفل، كان للتميز نصيب من الاحتفاء، حيث تم تتويج الفائزين في مسابقة القرآن الكريم وسط أجواء من الفخر، في رسالة واضحة تشجع الناشئة على التمسك بكتاب الله حفظاً وتجويداً. كما تم تكريم لجنة التحكيم، اعترافاً بدورها التربوي في تأطير هذه المسابقة.
غير أن أقوى لحظات الحفل، كانت تلك التي تجاوزت حدود الاحتفال إلى عمق الإنسانية، من خلال توزيع كسوة العيد على الأطفال، خاصة الأيتام منهم. مشهد اختزل معنى التضامن الحقيقي، وجسد فلسفة البرنامج القائمة على البعد الاجتماعي إلى جانب التربوي.
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لم تغب المرأة عن منصة التكريم، حيث تم الاحتفاء بعدد من نساء المنطقة، في التفاتة رمزية قوية تعكس الاعتراف بدورهن في النسيج الجمعوي والتنموي المحلي.
تعددت الفقرات وتنوعت، لكن القاسم المشترك بينها كان هو الفرح النبيل… فرح الإنجاز، وفرح العطاء، وفرح اللقاء. ومع إسدال الستار، لم يكن الختام مجرد نهاية برنامج، بل بداية أمل جديد في استمرار مثل هذه المبادرات التي تعيد الاعتبار للفضاءات التربوية، وتغرس القيم في نفوس الشباب.
“رمضانيات فحص أنجرة” في نسختها الثالثة لم تكن مجرد برنامج عابر، بل تجربة إنسانية متكاملة، نجحت في أن تترك أثراً طيباً في القلوب، بفضل جهود جماعية صادقة آمنت بأن العمل المشترك قادر على صنع الفرق.



