إقتصاد

رمضان… بين حركية السوق ومسؤولية الضمير

يزداد الإقبال على المواد الغذائية والاستهلاكية بشكل ملحوظ، وهو أمر طبيعي يرتبط بعادات الاستهلاك والتجمعات العائلية. غير أن بعض الأسواق تشهد أحيانًا زيادات ملحوظة في الأسعار، تصل في بعض الحالات إلى نسب مرتفعة، ما يثير تساؤلات مشروعة لدى المواطنين.

من المهم التأكيد أن مبدأ الربح في التجارة أمر مشروع، وهو جزء أساسي من دورة الاقتصاد. لكن هذا الربح ينبغي أن يظل في إطار المعقول، مرتبطًا بالكلفة الحقيقية والعرض والطلب، لا باستغلال ظرف موسمي أو حاجة ظرفية.

رمضان، باعتباره شهرًا ذا بعد روحي وأخلاقي عميق، يعزز في الوعي الجماعي قيم التضامن والرحمة والتكافل. ومن هذا المنطلق، فإن تصحيح المفاهيم يقتضي التذكير بأن:

التجارة مسؤولية قبل أن تكون فرصة ربح.

الثقة بين التاجر والمستهلك رأس مال معنوي طويل الأمد.

الاعتدال في التسعير يعزز الاستقرار الاجتماعي ويقوي السوق بدل إضعافه.

كما أن وعي المستهلك بدوره لا يقل أهمية؛ فترشيد الاستهلاك، وتجنب التهافت غير المبرر، يسهمان في الحد من الضغط على الأسواق.

إن تحقيق التوازن بين المصلحة الاقتصادية والقيم الأخلاقية ليس مطلبًا مثاليًا، بل ضرورة عملية لاستقرار المجتمع. فالسوق القائم على الثقة والشفافية هو سوق أكثر استدامة وربحًا على المدى البعيد.

وفي الختام، تبقى الدعوة مفتوحة إلى ترسيخ مفهوم التجارة المسؤولة، خاصة في المواسم ذات الحساسية الاجتماعية، حتى يظل رمضان شهر عبادة وتراحم، لا سببًا في توتر اقتصادي أو اجتماعي.

كما يجب أن ننسى تفعيل المراقبة الصارمة للجهات المسؤولة الرسمية على التدخل لإيقاف هذه الظاهرة لحماية المستهلك

هشام بوغابة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى