فن وثقافة

عمي علي”.. كيف استطاعت شخصية افتراضية أن تنتزع محبة الطنجاويين وتتحول إلى “ترند” في وقت وجيز؟

في زمنٍ تتسارع فيه المحتويات الرقمية وتتشابه، استطاعت شخصية افتراضية تُدعى “عمي علي” أن تشق طريقها بقوة إلى قلوب الطنجاويين، وتتحول في وقت وجيز إلى ظاهرة رقمية و”ترند” محلي واسع الانتشار.

عمي علي هي شخصية ابتكرها الكاتب الطنجاوي عبد الواحد استيتو، وجعل منها وسيلة ذكية لإحياء الذاكرة الجماعية للمدينة. فمن خلال هذه الشخصية، يعمد المبدع إلى استعراض مصطلحات طنجاوية عريقة، كانت متداولة في الأزقة والبيوت والأسواق، قبل أن تتوارى خلف إيقاع الحياة الحديثة.

لم تكن قوة “عمي علي” في طرافة الاسم فقط، بل في الصدق الثقافي الذي تحمله الشخصية، إذ لامست النوستالجيا الدفينة في قلوب الطنجاويين، كبارًا وصغارًا، وأعادت إليهم دفء لغة الأم، وروح المدينة، ونكهة الحديث البسيط الذي لا يُصطنع.

هكذا، تحولت شخصية افتراضية إلى مرآة للهوية الطنجاوية، وإلى مساحة وجدانية مشتركة، أكدت أن الارتباط بالذاكرة المحلية لا يزال قادرًا على صناعة محتوى مؤثر، إذا ما قُدِّم بحب ووعي واحترام للتاريخ غير المكتوب.

هشام بوغابة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى