هل في هذه المدينة رجل رشيد؟…أطفال الشوارع في أحضان طنجة الكبرى

في مدينة مثل طنجة، التي تُقدَّم اليوم كواجهة كبرى للتنمية والانفتاح، وتُرفع فيها شعارات العالمية والتقدم، يبرز سؤال موجع لا يمكن تجاهله:
أين الإنسان في كل هذا؟
في قلب المدينة، وبالقرب من ما يُعرف بـ حديقة الموظفين، يعيش أطفال وشباب داخل مجاري المياه، في ظروف يصعب حتى تخيلها. هناك، تحت الأرض، بعيداً عن الأضواء التي تتغنى بطنجة الكبرى، تتكشف مأساة إنسانية صامتة.
كيف يمكن لمدينة تتحدث عن الحداثة أن تغض الطرف عن أطفال ينامون في قنوات الصرف؟
كيف وصل الحال بهؤلاء إلى هذا المصير؟
ومن المسؤول عن هذا الصمت؟
إنها ليست مجرد حالة اجتماعية عابرة، بل جرح أخلاقي يمس ضمير المدينة بأكملها.
فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاريع ولا بحجم البنايات، بل بقدرة المجتمع على حماية أضعف أفراده.
اليوم، في طنجة، السؤال ليس عن المشاريع الكبرى، بل عن الضمير الإنساني:
هل يوجد من يمد يده لهؤلاء؟
هل يوجد من يعيد إليهم حقهم في حياة كريمة؟
فمدينة بلا إنسان… ليست مدينة كبرى، مهما كثرت أضواؤها.
تحية شكر للمحسنين
في خضم هذه الظروف الصعبة، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والامتنان لمجموعة من المحسنين الذين بادروا، بكل حب وتفانٍ، وكعادتهم في كل عام، إلى تنظيم مبادراة إنسانية نبيلة.
هذه المرة اختاروا أن يمدّوا يد العون إلى هؤلاء الأطفال والشباب حيث قاموا بتقديم وجبات غذائية وتوزيع الألبسة عليهم، في لفتة إنسانية تعكس قيم التضامن والتكافل التي ما زالت حاضرة في المجتمع.
إن مثل هذه المبادرات ليست مجرد عمل خيري عابر، بل رسالة إنسانية قوية تذكرنا بأن الرحمة والتضامن يمكن أن يصنعا فرقاً حقيقياً في حياة من هم في أمسّ الحاجة إلى الدعم.
فكل الشكر والتقدير لهؤلاء المحسنين الذين اختاروا أن يكونوا نوراً في حياة غيرهم.
هشام بوغابة



