وطني

كرة القدم بين الشغف والوعي الرياضي

تظل كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في العالم، لما تحمله من قدرة على جمع الناس حول شغف واحد، ولما توفره من فضاء للتنافس الشريف وإبراز المواهب. غير أن هذا الشغف، في غياب الوعي الحقيقي بقيمة الرياضة، قد يتحول أحيانًا إلى سلوكيات لا تعكس الرسالة النبيلة التي وجدت من أجلها الرياضة.

وقد أعادت أحداث الشغب التي شهدتها مدينة تطوان عقب إحدى المباريات طرح هذا السؤال من جديد حول حدود الشغف الرياضي عندما يفقد بوصلته القيمية، حيث تحولت لحظات ما بعد المباراة إلى توتر واحتكاكات بين بعض الجماهير، في مشهد لا يمت بصلة لروح الرياضة التي يفترض أن تجمع ولا تفرق.

فالرياضة في جوهرها ليست مجرد نتائج أو انتصارات، بل هي منظومة من القيم التربوية والإنسانية، تقوم على احترام الخصم، والانضباط، وروح الفريق، وقبول الاختلاف. لذلك، يصبح من الضروري إعادة وضع كرة القدم في إطارها الطبيعي كرياضة تحمل رسالة تربوية وثقافية، تساهم في بناء الإنسان قبل تحقيق الألقاب.

إن نشر الوعي الرياضي مسؤولية مشتركة بين الأندية، والإعلام، والجماهير، والمؤسسات التربوية، حتى تبقى كرة القدم فضاءً للفرجة الراقية والتنافس النزيه، ووسيلة لترسيخ قيم الاحترام والتسامح داخل المجتمع.

فالكرة في النهاية تبقى لعبة… لكن قيم الرياضة هي التي تمنحها معناها الحقيقي.

هشام بوغابة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى