جهوي

محكمة الاستئناف بالبيضاء تحجز ملف “إسكوبار الصحرا ء والنطق بالحكم وتستمع للمتهمين في كلمة أخيرة

محكمة الاستئناف بالبيضاء تحجز ملف "إسكوبار الصحراء" للمداولة تمهيداً للنطق بالحكم وتستمع للمتهمين في كلمة أخيرة

قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس 25 يونيو 2026، حجز ملف ما بات يعرف إعلامياً بـ »إسكوبار الصحراء » للمداولة، تمهيداً للنطق بالحكم. وبذلك تنهي المحكمة فصول أكبر المحاكمات إثارة في تاريخ القضاء المغربي.

ويأتي هذا القرار بعد جلسات طويلة من المحاكمة امتدت لأكثر من سنتين ونصف، منذ أن أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في 22 دجنبر 2023، بإيداع عدد من المتهمين السجن ومتابعتهم في إطار تحقيقات واسعة شملت اتهامات تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات وتهم جنائية أخرى.

وخلال آخر جلسة للمرافعات، أدلى سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والقيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، بكلمته الأخيرة أمام هيئة الحكم برئاسة المستشار علي الطرشي، ملتمساً « الرحمة والإنصاف »، ومجدداً نفيه القاطع لجميع التهم المنسوبة إليه.

وأكد الناصري أمام المحكمة أنه لا تربطه أي علاقة بالاتجار الدولي في المخدرات أو بالمواطن المالي أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلامياً بلقب « إسكوبار الصحراء »، نافياً حصوله على أي ممتلكات أو امتيازات من طرفه، كما نفى أي صلة له بشبكات تهريب المخدرات أو بتزوير شيكات.

وظهر الناصري خلال الجلسة الأخيرة مرتدياً قميصاً أزرق اللون، حاملاً ملفاً قال إنه يتضمن وثائق وصفها بـ »الحاسمة » والقادرة على تفنيد الاتهامات الموجهة إليه وتوضيح ملابسات القضية.

وفي سياق دفاعه، قدم المتهم كشوفات حسابية بنكية أكد أنها تثبت المصادر المشروعة لأمواله وثروته، كما أدلى بوثائق قال إنها تثبت اقتناءه بشكل قانوني لفيلا تقع بمنطقة كاليفورنيا بالدار البيضاء، موضحاً أنه اشتراها رسمياً من بلقاسم المير، صهر عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق.

كما عرض الناصري عقد شراء العقار ووثائق تفيد، بحسب تصريحاته، تقدمه بطلب إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات للحصول على ملفات تثبت أن فواتير الماء والكهرباء الخاصة بالفيلا مسجلة باسمه، مؤكداً أنه المالك الفعلي للعقار ويقيم به بشكل دائم، وأنه أنفق مبالغ مالية مهمة على أشغال إصلاحه وتجهيزه.

وختم الناصري مرافعته الأخيرة بتجديد طلبه للإنصاف والبراءة، فيما اختار عدد من المتهمين الآخرين الإدلاء بكلمات أمام المحكمة، بينما فضل عبد النبي بعيوي وآخرون عدم الترافع والاكتفاء بالتماس البراءة دون تقديم تصريحات إضافية.

وينتظر أن تصدر المحكمة حكمها في هذا الملف الذي استأثر باهتمام واسع من الرأي العام الوطني، بالنظر إلى الأسماء البارزة المتابعة فيه وطبيعة التهم الثقيلة المرتبطة به.

في المقابل، اختار عدد من المتهمين الآخرين عدم الإدلاء بأي تصريحات أو كلمات أخيرة أمام هيئة الحكم، مفضلين التزام الصمت خلال المرحلة الختامية من المحاكمة.

فيما اكتفى هؤلاء، ومن بينهم عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، بتقديم ملتمسات ترمي إلى التصريح ببراءتهم من التهم المنسوبة إليهم، دون الخوض في تفاصيل الملف أو تقديم توضيحات إضافية وقضت الهيئة، برئاسة المستشار علي الطرشي، بإدانة سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، بعشر سنوات سجنا نافذا، بعد متابعته بتهم متعددة، من بينها التزوير في محررات رسمية، والمشاركة في اتفاق يتعلق بحيازة المخدرات والاتجار فيها ونقلها وتصديرها ومحاولة تصديرها، إلى جانب النصب واستغلال النفوذ وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة.

كما قضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة 12 سنة في حق عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، بعد مؤاخذته من أجل عدد من التهم، أبرزها التزوير في محررات رسمية والمشاركة في جرائم مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات.

وشملت الأحكام أيضا عبد الرحيم بعيوي، شقيق الرئيس السابق لجهة الشرق، الذي أدين بتسع سنوات سجنا نافذا، على خلفية متابعته بتهم من بينها المشاركة في مباشرة عمل تحكمي ماس بالحرية الشخصية والفردية.

وفي السياق نفسه، أصدرت المحكمة حكما بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات في حق البرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة، “بلقاسم.م”، بعد متابعته بتهم تتعلق بالتزوير والإرشاء وتسهيل دخول وخروج أشخاص من وإلى التراب الوطني في إطار عصابة، إضافة إلى المشاركة في جرائم مرتبطة بالاتجار في المخدرات وإخفاء متحصلات جنحية.

وخلال جلسات المحاكمة، أدلى تسعة متهمين فقط بأقوالهم أمام الهيئة القضائية، فيما اختار باقي المتابعين، وفي مقدمتهم عبد النبي بعيوي، التزام الصمت وعدم الإدلاء بأي تصريحات.

من جهته، تمسك سعيد الناصري ببراءته طيلة أطوار المحاكمة، نافيا جميع التهم المنسوبة إليه، ومؤكدا أن الوقائع الواردة في صك الاتهام لا أساس لها من الصحة.

ويعود فتح هذا الملف إلى دجنبر 2023، حين باشرت السلطات القضائية التحقيق مع عدد من المتهمين، بينهم منتخبون سابقون ورجال أعمال وموثق وعناصر أمنية وموظفون عموميون، في إطار القضية التي أثارت اهتماما واسعا، والمعروفة إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى