إقتصاد

هل المعمار كائن حي؟…دعوة لإعادة بناء علاقتنا بالمكان…

اسأل الجدار ماذا يريد منك قبل أن تسكنه….

يعتبر المعمار المغربي من أجمل ما انتجته البشرية عبر تراكمات حضارية جمعت بين هندسة علمية ممتدة من العصر اليوناني الغني بنظرياته و مدارسه إلى مابعد الإسلام بابعاده الروحية التي ميزته عن من سبقه ،

فقد اعتبر المعمار ليس ترفا أو ملجأ بل حياة يرتقي بها الإنسان من جمالية الشكل إلى جمالية الروح ليشكل بذلك كائنا حيا يلهم الناس سكينة و استقرارا من خلالها يبدع الساكن في شتى مجالات حياته اليومية فيصبح المواطن فنانا في مجالات عمله استلهاما بالمكان،

و هذه صلة وصل لا محالة بين الإنسان و محيطه، فالارتقاء الروحي و الفكري قطعا له كل التأثير الاهم على المعمار الذي بدوره يتبادل تلك الطاقة و هي طاقة الحب و الجمال و الاستقرار ،

بيد أن في حاضرنا نلتمس غياب هذه الأبعاد لكون أن السكن في حياتنا أصبح فقط ملجأ نرتده فقط خوفا من العراء لعوامل اقتصادية و اجتماعية و سياسية و فقدان الهوية التي فقدناها بعدما أن كانت تمنحنا الجمالية ،

فحبذا لويطرح السؤال في حياتنا لماذا نسكن و كيف نسكن ؟ كيف نبني بيتا ؟أو كيف نعيد تأثيت بيتنا ؟   

 لا يجب تصميم الفضاءات كي ترى بل كي تعاش ،

و أن المكان ليس محايدا،

وأن الجدران تحفظ ما نسقطه عليها من صمت أو قلق أو طمأنينة.

لهذا يجب البحث عن فراغ ينصت للإنسان لا يضغط عليه ولا يستعرض نفسه أمامه.

نستلهم من العمارة المغربية روحها لا زخرفها، ومن التصوف معناه لا شعاراته، ومن الهندسة انضباطها لا قسوتها فلذلك وجب علينا 

الدعوة لإعادة بناء علاقتنا بالمكان ،لا كملك نسيطر عليه،

بل ككائن نحيا فيه ويحيَا بنا.

لأن الإنسان المعاصر يبني بسرعة ،يسكن بلا معنى و يستهلك المكان حتى يفرغه من الروح…

مقتطفات من كتاب “المعمار المغربي : مقارنة بين الشكل و الروح”

هشام بوغابة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى