المحروقات في المغرب.. حين يربك “الوقود” حسابات التنمية.

نحن اليوم في أواخر مارس 2026 حيث تشهد أسعار المحروقات ضغوطاً كبيرة بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة (الحرب في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً مع إيران)، مما جعل “الرؤية المضببة” واقعاً يواجهه الجميع.
فقد شهد هذا الشهر ارتفاع الأسعار بحوالي 2 درهم للتر الواحد.
مما يجعل المقاولات (خاصة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية) غير قادرة على تحديد تكاليفها المستقبلية.
فهناك تقارير وتوقعات تحذر من إمكانية وصول اللتر إلى 18 درهماً في حال استمرار الحرب وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز.
فكل زيادة في المحروقات تتبعها تلقائياً زيادة في أسعار الخضر والفواكه والمواد الأساسية، مما ينهك القدرة الشرائية.
ورغم الانتقادات الموجهة للمسؤولين بالانشغال بالملفات السياسية، أعلنت الحكومة في 18 مارس 2026 عن إعادة إطلاق برنامج الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل لمحاولة كبح ارتفاع أسعار السلع والركوب.
و نقاشات برلمانية حادة حول ضرورة “تسقيف الأرباح” أو إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” لتعزيز الأمن الطاقي، لكن دون قرارات حاسمة حتى الآن.
إن استمرار دوامة الزيادات في غياب حلول جذرية يضع الاقتصاد الوطني أمام مفترق طرق. فالمواطن يواجه تآكل القدرة الشرائية، والمستثمر يخشى غياب الاستقرار، مما يجعل استعادة ‘الثقة’ وتوضيح الرؤية السياسية أولوية قصوى تتجاوز مجرد الحسابات الانتخابية الضيقة.”
هشام بوغابة



