الفساد ومنظومة الفساد بين المسؤولية والمساءلة

يُعدّ الفساد من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما له من تأثير مباشر على التنمية الاقتصادية، والاستقرار الاجتماعي، وثقة المواطن في المؤسسات.
وفي المغرب، أصبح الحديث عن “منظومة الفساد” يتجاوز الأفعال الفردية ليشمل شبكة معقدة من الممارسات التي تتداخل فيها المسؤوليات بين بعض المسؤولين والمواطنين على حد سواء.
فمفهوم الفساد ومنظومته لا يقتصر على الرشوة أو استغلال النفوذ فقط، بل يشمل كل سلوك يخرق القوانين أو القيم الأخلاقية لتحقيق مصلحة شخصية. أما “منظومة الفساد” فهي شبكة من العلاقات والتواطؤات التي تجعل هذه الممارسات تبدو عادية أو مقبولة، بل أحيانًا ضرورية لقضاء المصالح.
فالفساد على مستوى المسؤولين يتجلى في عدة مظاهر، من بينها:
استغلال السلطة لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية.
تقديم وعود انتخابية غير واقعية بهدف كسب الأصوات دون نية حقيقية لتنفيذها.
ضعف آليات المحاسبة أو التهرب منها.
إن محاسبة المسؤولين تبقى ضرورة ملحة، خاصة خلال وبعد الاستحقاقات الانتخابية، وذلك من خلال تعزيز الشفافية في البرامج الانتخابية و ربط المسؤولية بالمحاسبة و كذلك تمكين المواطنين من آليات التتبع والتقييم.
اما الفساد على مستوى المواطنين
فلا يمكن اختزاله في المسؤولين فقط، إذ يتحمل بعض المواطنين أيضًا جزءًا من المسؤولية، من خلال:
تقديم الرشوة لتسهيل الخدمات.
التهرب من القوانين.
نشر محتوى غير أخلاقي أو مضلل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
هذا النوع من الفساد يُسهم في تطبيع السلوكيات السلبية، ويؤدي إلى تدهور القيم المجتمعية.
أما دور وسائل التواصل الاجتماعي فأصبحت منصاته ساحة مفتوحة للتأثير، إيجابًا أو سلبًا. فبينما تُستخدم لنشر الوعي، فإنها قد تتحول أيضًا إلى وسيلة لنشر التفاهة أو السلوكيات المنحرفة. وقد شهدت الفترة الأخيرة تدخل السلطات في بعض الحالات، خاصة ضد بعض المؤثرين الذين تجاوزوا الحدود القانونية والأخلاقية، وهو ما يعكس توجها نحو ضبط هذا الفضاء وحماية المجتمع.
ولمواجهة منظومة الفساد، يجب اعتماد مقاربة شاملة تقوم على:
تعزيز التربية على القيم والأخلاق.
تفعيل القوانين بصرامة وعدالة.
دعم الإعلام المسؤول.
تشجيع التبليغ عن الفساد وحماية المبلغين.
ترسيخ ثقافة المواطنة والمسؤولية المشتركة.
إن محاربة الفساد ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي معركة جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع. وبين التشديد على محاسبة المسؤولين، وضرورة تقويم سلوك المواطنين، يبقى الأمل قائمًا في بناء مجتمع مغربي أكثر عدلاً ونزاهة، يسوده القانون وتحكمه القيم.
هشام بوغابة



