الرأي

الانتخابات على الابواب… إعادة الترشح… أم إعادة إنتاج الأزمة؟

من الغريب و من باب الجشع السياسي أن نرى هذا التهافت من طرف المرشحين على إعادة الترشيح في انتخابات تُحدِّد مصير أجيال متتالية، في وقت خرج فيه الشباب بكل إلحاح وجرأة للمطالبة بالتغيير، كما تجلّى ذلك في دينامية جيل جديد أصبح أكثر وعيًا وانخراطًا.

إن المتتبع للشأن الانتخابي يجد نفسه أمام مشهد يكاد يطابق ما عاشه في الأمس القريب، حيث تغيب بوادر التغيير الحقيقي، وتستمر نفس الوجوه ونفس الأساليب. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن تشبّت بعض القيادات بمناصبها داخل الأحزاب، بدافع حسابات ضيقة ومصالح شخصية، يُعمّق من حالة الجمود ويُفرغ الدعوات إلى الإصلاح من مضمونها.

وما شهده المغرب من خروجٍ للشباب إلى الشارع لم يكن سوى تعبير واضح عن مطلب التغيير الجذري، في سياق دينامية تقودها أجيال جديدة عبّرت بوضوح عن رفضها لواقع لم يعد يلبّي تطلعاتها. فقد جاء هذا الحراك كرسالة قوية ضد ممارسات تُغذّي فقدان الثقة، وتُفاقم الشعور بعدم العدالة الاجتماعية.

ويزداد هذا التناقض وضوحًا في ظل الدعوات المتكررة إلى إصلاح المنظومة الانتخابية، وقد أكد ملك البلاد مرارا في خطاباته على ضرورة ضخ دماء جديدة من الشباب وأهل الكفاءة والنزاهة، من أجل إعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات.

فبدون إرادة حقيقية للتجديد، سيبقى المشهد السياسي حبيس التكرار، وستظل تطلعات الأجيال الصاعدة مؤجلة، رغم وضوح الرسائل التي يبعث بها الشارع.

هشام بوغابة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى