الانتصار الذي ينتظره المغاربة …الكرامة والعدالة والعيش الكريم

من حقِّ المغاربة أن تستمرَّ فرحتهم، لا لأنها ارتبطت بخسارة المنتخب الوطني لكرة القدم أو فوزه، فالأوطان لا تُبنى بنتائج المباريات، والكرامة لا تُقاس بما يحدث في المستطيل الأخضر.
إن الفرح الحقيقي هو ذلك الذي يلامس حياة المواطن كل يوم؛ حين يجد تعليمًا يفتح لأبنائه أبواب المستقبل، وعلاجًا يصون كرامته، وفرصة عمل تحفظ له قوته، وسكنًا يبعث فيه الطمأنينة، وعدالةً يشعر معها أن الوطن يحتضن جميع أبنائه دون تمييز.
المغرب بلدٌ حباه الله بخيرات طبيعية وبشرية كبيرة، ويملك من الإمكانات ما يجعله قادرًا على تحقيق نهضة تليق بتاريخه ومكانة شعبه. ولذلك، فإن أسمى انتصار ليس أن يفرح الناس لساعات بعد مباراة، بل أن يعيشوا فرحةً دائمة عنوانها الكرامة والعدالة والعيش الكريم.
لسنا ضد الرياضة، ولا ضد أن نفرح بإنجازات منتخبنا الوطني، فهي مصدر فخر لكل مغربي. لكن الأجمل أن تتحول الفرحة من لحظة عاطفية عابرة إلى واقع يعيشه المواطن في تفاصيل حياته اليومية. فالوطن الذي يمنح أبناءه الأمل، ويضمن لهم حقوقهم، ويجعلهم شركاء في خيراته، هو وطنٌ يصنع أفراحًا لا تنتهي.
حين يشعر المغربي بأن جهده مقدَّر، وأن ثروات بلده تنعكس على جودة حياته، وأن المستقبل أصبح أكثر إنصافًا لأبنائه، عندها فقط تصبح الفرحة الوطنية كاملة… لأنها لم تعد مجرد احتفال بنتيجة مباراة، بل احتفالٌ بانتصار الإنسان داخل وطنه.
هشام بوغابة



