الرأي

من يحمي العقل من الخرافة؟

تقف العقول حائرةً أمام هول ما نراه من طقوسٍ وعاداتٍ متوارثة، تنتقل من جيلٍ إلى جيل، رغم أن جذور رسالة الإسلام متجذّرة في وجدان المغاربة، وهي رسالةٌ تدعو إلى نبذ الخرافة، وتصحيح المعتقد، وإعمال العقل، وصون كرامة الإنسان.
والمؤلم ليس وجود هذه الممارسات فحسب، بل غياب الأصوات التي يفترض أن تتحمل مسؤولية التوجيه والتوعية، وغياب الجهات الرسمية المسؤولة عن حماية الوعي العام، ومواجهة الممارسات التي قد تمسّ بسلامة الإنسان وكرامته، وإعادة الاعتبار للعقل والمعرفة.
والأشد إيلامًا أن بعض من يتصدرون الحديث عن التربية والإصلاح أصبحوا هم أنفسهم موضع تساؤل، حين غلبت على بعض مواقفهم الصراعات الشخصية والمصالح الدنيوية والأطماع.
فالتربية ليست كلماتٍ تُقال من فوق المنابر، وإنما سلوكٌ يُرى، وقدوةٌ تُحتذى، ومسؤوليةٌ أخلاقية قبل أن تكون سلطةً أو خطابًا.
وحين يغيب الوعي، وتتراجع مسؤولية المؤسسات، ويفقد الموجّه مصداقيته، يصبح السؤال أكبر من مجرد طقسٍ أو عادة: من يحمي الإنسان من الجهل حين يتوارثه جيلٌ عن جيل؟

هشام بوغابة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى