«اللهم الزهو أولا الزواج…»

وتأتي، كل مرة، وفي سلسلة طويلة من الخيبات، أغنيةٌ على مسامع المغاربة، ترددها نساء بكل علانية وعنفوان، في قالب فني، وفي حشود كبيرة متمردة، بأعلى صوت:
«اللهم الزهو أولا الزواج»
قد تبدو مجرد أغنية عابرة، أو تعبيرًا فنيًا عن لحظة فرح وتمرد، لكن أليست أحيانًا الأغاني مرآةً لما يختبئ في أعماق المجتمع؟
أفلا تحمل هذه العبارة، في ظل الارتفاع المقلق لنسب الطلاق، وتراجع الإقبال على الزواج، وتزايد العزوف عنه، مؤشراتٍ على أزمة أعمق من مجرد تغير في الأذواق والسلوك؟
إن الأسرة المغربية، التي ظلت لعقود طويلة نواة المجتمع وملاذه الأول، تبدو اليوم أمام تحولات قاسية. وحين تتكاثر الخيبات داخلها، وتتراجع الثقة في مؤسسة الزواج، ويصبح الارتباط في نظر البعض عبئًا بدل أن يكون سكنًا ومودة، فإن الأمر يستحق أكثر من مجرد السخرية أو الإدانة… يستحق أن نتوقف ونسأل:
ماذا حدث للأسرة المغربية؟ وأين أخطأنا؟
فليس المطلوب أن نحمّل المرأة وحدها مسؤولية هذا التحول، ولا الرجل وحده؛ فالأزمة أكبر من الجنسين، وهي نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية وثقافية ونفسية، شارك الجميع في صنعها.
وربما آن الأوان أن نعيد النظر في مفهوم الزواج نفسه، لا باعتباره قيدًا على الحرية، ولا باعتباره مجرد واجب اجتماعي، بل باعتباره شراكة تحتاج إلى نضج، ورحمة، ومسؤولية، وقدرة على الصبر والحوار.
رحم الله زوجةً شريفةً عفيفة، عرفت كيف تحافظ على أسرتها رغم الإحباطات، وكيف تجعل من بيتها وطنًا صغيرًا، لا تهدمه أول عاصفة، ولا تستبدله بأول نزوة.
فالزواج ليس أن تختفي الخلافات…
بل أن يجد اثنان، وسط كل الخلافات، سببًا كافيًا ليستكملا الطريق معًا. حسنًا.
هشام بوغابة



