الرأي

الوطنية ليست غنيمة… ولا الوطن مسرحًا للفساد

ها هو الجانبُ الرئيسي الذي سيُحدِّد مستقبلَ البلاد خلال السنوات القادمة، يبدأ منذ اللحظة الأولى مُثقلًا بالعتمة، كما اعتدنا أن نراه؛ منظومةٌ ينخرها الفساد والمفسدون، حتى يبدو المشهد وكأننا أمام مسرحيةٍ هزليةٍ طويلة، لا يتغير فيها سوى الوجوه، بينما يبقى البطل الحقيقي حاضرًا في كل الفصول: الفساد، في أبشع تجلياته.

إنها لعبةٌ قذرةٌ تمتهنها الأحزاب، تُدار فيها المصالح أكثر مما تُدار فيها شؤون الوطن، وتُخبَّأ الأوراق تحت الطاولة، بينما تُعقد الصفقات على مرأى العين، دون خجلٍ أو اكتراثٍ بوعي الناس.

لكن الحقيقة أن المسؤولية ليست حكرًا على طرفٍ واحد؛ إنها مسؤوليةٌ مشتركة بين المواطن الذي يمنح صوته وثقته، والأحزاب التي يفترض أن تحمل هموم الوطن لا مصالح الأشخاص، ثم الجهات المسؤولة عن المحاسبة وإقامة العدل، لأن غياب المحاسبة لا يصنع إلا مزيدًا من الفساد، ولأن العدالة حين تتأخر، قد تتحول الحقيقة نفسها إلى ضحية.

فالمواطن مسؤول عن اختياره، والأحزاب مسؤولة عن نزاهة ممارستها وصدق وعودها، ومؤسسات المحاسبة والعدل مسؤولة عن أن يكون القانون فوق الجميع، دون انتقائية أو استثناء.

والمؤلم ليس فقط في وجود الفساد، بل في تحوّله إلى مشهدٍ مألوف، يُعاد إنتاجه في كل مرحلة، وكأن مستقبل الوطن أصبح مجرد دورٍ ثانوي في مسرحيةٍ يتقن فيها البعض فنَّ التلاعب بالمصالح والوعود والمصائر.

ويبقى السؤال: متى يصبح الوطن هو القضية الحقيقية، لا الغنيمة التي يتقاسمها اللاعبون؟

هشام بوغابة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى