“حين تتحول الأنا إلى معول يهدم القلوب والبيوت”

ألم يأت وقت تستقر فيه الأنفس و تتصالح مع نفسها و تتراءى في الافق معالم الحياة الحقيقية بعيدا عن الأقنعة و ضجيج الأنا الذي يعكر صفو الحياة ، ألم يأن للذين جعلوا إله “الأنا” فوق رؤوسهم دمار لهم ولأسرهم….
ألم يلاحظوا هجر الاحبة وضيق الصدر و موت القلوب…
ألم يأت الوقت
أن تهدأ الأرواح قليلا..
وأن تتصالح النفوس مع حقيقتها،
بعيدا عن ذلك الضجيج الذي تصنعه “الأنا” حين تتضخم حتى تفسد المعنى؟
كم من علاقات هدمها الكبرياء،
وكم من قلوب انسحبت بصمت لأنها تعبت من معارك لا تنتهي لإثبات الذات…
فحين يصبح الإنسان أسير صورته عن نفسه،
يفقد القدرة على رؤية الآخرين،
ويتحول الحب إلى منافسة…
والقرب إلى ثقل…
والحياة إلى ساحة انتصار فارغة….
ألم يلاحظوا أن الأحبة يرحلون كل مرة؟…
أن الغياب المتكرر هجر…
أن البيوت التي يغيب عنها التواضع يملؤها الصمت البارد؟
أن ضيق الصدر ليس دائما من قسوة الحياة،
بل أحيانا من قسوة النفس حين لا تعرف الاعتراف، ولا الاعتذار، ولا الإصغاء؟
ما أقسى أن يموت القلب وهو ما يزال ينبض،
وأن يعيش الإنسان محاطا بالناس لكنه عاجز عن الشعور بالأمان معهم.
فالسلام الحقيقي لا يأتي من انتصار “الأنا”،
بل من القدرة على التخفف منها،
ومن الشجاعة في أن يكون الإنسان بسيطا، صادقا، وإنسانيا…
هشام بوغابة



