الرأي

تويزا هذا العام… أيُّ حبٍّ في مواجهة أيِّ كراهية؟

يرفع مهرجان تويزا هذه السنة شعار “الحب في مواجهة الكراهية”، وهو شعار يحمل في ظاهره قيماً إنسانية نبيلة تجمع عليها المجتمعات. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف تُترجم هذه القيم في البرمجة الفكرية والثقافية للمهرجان؟

افتتح المهرجان دورته الأولى بتجربة شخصية لكاتبة فرنسية من أصول مغربية، تدافع في سيرتها الذاتية عن حق الاختلاف، بما في ذلك الدفاع عن المثلية الجنسية. وبغض النظر عن الموقف من هذه القضايا، فإن من حق المتابع أن يتساءل: هل يعكس هذا الاختيار التنوع الفكري الذي عُرف به تويزا عبر سنوات؟

لقد اعتاد جمهور المهرجان أن يجد على منصاته أسماءً عربية وأمازيغية بارزة، تحمل رؤى فكرية وفلسفية وأدبية متعددة، وتثري النقاش العمومي من زوايا مختلفة. أما هذه الدورة، فيبدو أن تلك الوجوه قد غابت، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة التحول الذي تعرفه البرمجة الثقافية للمهرجان.

كما يلفت الانتباه الحضور المتكرر لأحمد عصيد، حتى أصبح حضوره بالنسبة لكثيرين أشبه بثابت من ثوابت المهرجان. وليس الإشكال في حضوره في حد ذاته، بل في مدى قدرة المهرجان على فتح المجال أمام تعددية فكرية حقيقية، تسمح بتعايش مختلف المرجعيات والرؤى، بدل أن يُنظر إليه باعتباره فضاءً يكرّس توجهاً فكرياً بعينه.

إن الدفاع عن الحب في مواجهة الكراهية لا يكتمل إلا إذا كان مصحوباً بقبول التنوع في الأفكار والمرجعيات، وفتح المنصة للنقاش الهادئ بين مختلف الأصوات. فالثقافة تزدهر بالاختلاف، لكنها تحتاج أيضاً إلى التوازن، حتى يبقى المهرجان فضاءً للحوار لا لتكريس رؤية واحدة.

هشام بوغابة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى